في ليلة باردة من ليالي مدريد، وبين جدران الواندا ميتروبوليتانو التي اعتادت على صراخ جماهير الأتلتيكو، جاء السقوط المدوي. برشلونة، العدو القديم، لم يأتِ فقط لينتصر، بل جاء ليحطم آخر جدران الأمل المدريدي هذا الموسم. خسارة لم تكن مجرد ثلاث نقاط، بل كانت النهاية الرسمية لأحلام اللقب، وإعلانًا بأن الموسم قد انقلب من حلم إلى كابوس.
جرح متجدد في ذاكرة الروخيبلانكوس
التاريخ يعيد نفسه، وأتلتيكو مدريد يجد نفسه مرة أخرى ضحية لحتمية الصراع الأزلي. وكم من مرة خذل الأتلتي جماهيره في لحظات الحسم؟ وكم مرة اقترب من المجد ثم تلاشى تحت وقع ضربات خصومه؟ كان المشهد صادمًا، لكنه ليس غريبًا على من عاشوا نكسات 2014 و2016، حين كانت الأحلام أقرب من أي وقت مضى، قبل أن تتحول إلى كوابيس في ثوانٍ معدودة.
سيميوني.. هل انتهى السحر؟
منذ أن وطأت قدم دييغو سيميوني هذا النادي، تغيّرت معالمه، أصبح عملاقًا لا يُستهان به، منافسًا حقيقيًا لعمالقة الليغا. ولكن السنوات تمضي، والعاطفة وحدها لا تكفي. في تلك الليلة لم يكن "التشولو" ذلك المدرب الملهم، لم يكن ذلك الرجل الذي يعرف كيف يقلب الطاولة حين تضيق به الأمور. بل كان مجرد متفرج على فريقه وهو يتلاشى أمام أعين جماهيره. هل حان الوقت لطرح السؤال الصعب؟ هل انتهت حقبة سيميوني؟
موسم للنسيان.. أم لحظة للتغيير؟
بعد واقعة الميتروبوليتانو طويت صفحة أخرى من تاريخ أتلتيكو مدريد، لكنها ليست مجرد صفحة عابرة. وهذه الهزيمة ليست مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل هي ناقوس خطر. وربما قد يعود الاتليتي إلى المنافسة مجددا في الموسم المقبل،لكن هل هذا يكفي لفريق كان يحلم بالمجد؟ الأسئلة كثيرة، والإجابات مؤجلة، لكن الأكيد أن هذه الخسارة ستكون نقطة تحول، فإما أن يستعيد الفريق هويته ويعود أقوى، أو أن يدخل في دوامة الشك التي قد تستمر لسنوات. لكن ما هو مؤكد، أن جماهير الأتلتيكو خرجت مكسورة، والحسرة في أعينهم تقول كل شيء: "لقد سقطنا.. مرة أخرى".
وفي النهاية، حين يصمت الملعب ويغادر اللاعبون إلى غرف الملابس، تبقى الحقيقة الوحيدة: الليلة، كان السقوط مدويًا.. والصدمة في عقر الدار أشد وطأ من الإنكسار خارجه.
إرسال تعليق